دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
216
عقيدة الشيعة
إلا أن في خلافة المتوكل قامت حركة ضد المخالفين يصحبها اضطهاد أسلوبى للمعتزلة والشيعة . ولم ينج من ذلك إلا من كان صحيح الاعتقاد . وفي سنة 851 عندما كان عمر الامام نحو 25 سنة منع المتوكل زيارة قبرى الامامين على والحسين ( ع ) ثم أمر أخيرا بهدم قبر الحسين . وارتاب الخليفة في هذه الفترة أيضا بالامام محمد النقى الشاب . وانقذ الامام نفسه مرة على الأقل حسب قول المسعودي ، بجواب يدل على الدهاء على سؤال ماكر وجهه اليه الخليفة . قال المتوكل : « ما يقول ولد أبيك في العباس بن عبد المطلب ؟ » قال : « وما يقول ولد أبى أمير المؤمنين في رجل افترض اللّه طاعة بنيه على خلقه وافترض طاعته على بنيه ؟ » فسر الخليفة بالجواب وأمر له بمئة ألف درهم « 1 » . وينقل المسعودي حادثة أخرى رواها عن المبرد وقد ذكرها ابن خلكان عند وصفه الامام على النقى ( أبى الحسن العسكري ) « 2 » . قال : « وقد كان سعى بأبى الحسن ( ع ) إلى المتوكل وقيل له ، ان في منزله سلاحا وكتبا وغيرها من شيعته ، فوجه اليه ليلا من الأتراك وغيرهم من هجم عليه في منزله على غفلة ممن في داره فوجده في بيت وحده مغلق عليه وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجها إلى ربه يترنم بآيات القرآن في الوعد والوعيد . فاخذ على ما وجد عليه وحمل إلى المتوكل في جوف الليل . فمثل بين يديه والمتوكل يشرب وفي يده كأس . فلما رآه أعظمه ، وأجلسه إلى جنيه ، وقال من أتى به : يا أمير المؤمنين ، لم يكن في منزله شئ مما قيل فيه ولا حالة يتعلل عليه بها . فناوله المتوكل الكاس الذي في يده فقال : يا أمير المؤمنين ، ما خامر لحمي ودمى قط فاعفنى منه . فعافاه ، وقال انشدني شعرا أستحسنه . فقال : إني لقليل الراوية للاشعار . فقال : لا بد أن تنشدنى . فأنشده :
--> ( 1 ) كذلك ( ص 206 ) ( 2 ) ابن خلكان . ترجمة دى سلان ( ج 2 ص 214 ) .